فوزي آل سيف
44
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
ويهنئه: هنيئًا له، أحسَن صنعًا، صرف عمره في أمور مفيدة ونافعة، يغبطه في ذلك، دون أن يتمنى أن تزول من عنده النعمة، وإنما أن يصبح له مثلها! لقد ذكر الشيخ الشهيد رحمه الله هذه المرتبة باعتبارها الرابعة في مراتب الحسد، ومع التدقيق نلاحظ أنه لا يمكن أن تحسب من مراتب الحسد أصلا، لأنها تغايره وتباينه. في موضوعه وفي حكمه، فأما موضوعه فهو تمني زوال نعمة الغير والحال أن الغابط لا يتمنى ذلك بالنسبة لمن يغبطه! وأما حكمه فتلك المراتب الثلاث محرمة شرعا قبيحة عقلا مستهجنة أخلاقا، بخلاف الغبطة فهي ليست محرمة من الناحية الشرعية كما هي ليست قبيحة ولا مستهجنة بل هي طبيعية ومستحسنة! ولهذا تم التفريق بينهما في حديث الإمام الصادق عليه السلام.."إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَغْبُط ولا يحسد وَالْمُنَافِقَ يَحْسُد ولا يغبط "[87].
--> 87 الكليني ؛ الكافي 2/ 307